أحمد جمال العمري
28
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
7 - علم الموهبة : والموهبة علم يورثه اللّه تعالى - لمن عمل بما علم ، وإليه الإشارة في القرآن ، بقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] وبقول الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لا يعلم » يقول السيوطي : « ولعلك تستشكل علم الموهبة ، وتقول : هذا شئ ليس في قدرة الإنسان ، وليس الأمر كما ظننت من الإشكال ، والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد ، قال صاحب البرهان : « اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ، ولا تظهر له أسراره ، وفي قلبه بدعة ، أو كبر ، أو هوى ، أو حبّ دنيا ، أو وهو مصرّ على ذنب ، أو غير متحقق بالإيمان ، أو ضعيف التحقيق ، أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم ، أو راجع إلى معقوله ، وهذه كلها حجب وموانع بعضها آكد من بعض . يقول الحق سبحانه : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ الأعراف : 146 ] قال ابن عيينة : « أنزع عنهم فهم القرآن » « 1 » . هذه هي العلوم التي اعتبرها العلماء أدوات ووسائل لفهم كتاب اللّه تعالى . ولا يخفى أن هذا العدد ليس حاصرا لجميع العلوم التي يحتاج إليها التفسير ، فإن القرآن الكريم قد اشتمل على أخبار الأمم الماضية ، وسيرهم وحوادثهم ، وهي أمور تقتضى الإلمام بعلمى التاريخ ، وتقويم البلدان ، لمعرفة العصور والأمكنة ، التي وجدت فيها تلك الأمم ، ووقعت فيها هذه الحوادث .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن 2 / 180